السيد محمد كاظم المصطفوي

187

القواعد الفقهية

قاعدة الفراغ المعنى : معنى القاعدة هو الحكم بصحة العمل المركب الذي شكّ في صحته بعد الفراغ منه ، كالشكّ في صحة الصلاة ( لاحتمال الخلل ) ، فيحكم بصحة الصلاة وتماميتها ، ولا يترتب الأثر على الشكّ . ولا تختص القاعدة بالطهارة والصلاة بل تعمّ جميع العبادات بل المعاملات كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّه نتعدّى منهما بواسطة العموم الوارد في موثقة ابن بكير ( كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو ) وبعموم التعليل في قوله ( هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشكّ ) وبعموم قوله ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ ) فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في الطواف وغيره ، بل لا مانع من جريانها في العقود والإيقاعات ، فتجري قاعدة الفراغ في الجميع بمقتضى عموم الدليل « 1 » . ولا يخفى أنّ قاعدة الفراغ إنما تجري في عمل النفس لا في عمل الغير ، وبه تمتاز عن قاعدة الصحة ، كما تقدمت الإشارة إليه ، ويكون موردها هو الشكّ في الصحة بعد إحراز أصل العمل ، ولا بدّ أن يكون الشكّ ناشئا عن الغفلة والسهو ، ولم تكن صورة العمل محفوظة ، لأنّ القاعدة بحسب الحقيقة تنشئ عن أصالة عدم

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 268 .